الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

195

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

2 - فولّى حثيثا على وجهه * ولو قام لي ساعة جدّلا [ 1 ] 3 - فإن عاد جلّلته مثلها * ويكفيه ما ناله أوّلا قال : وحمل مهاجر بن أمية على الأشعث ، والتقيا بضربتين بدره بها الأشعث ضربة قدّ بيضته ، وأسرع السيف إلى رأسه فولّى مدبرا ، فناداه الأشعث : يا مهاجر ، تعير / الناس بالفرار وتفر فرار الحمار ، ثم أنشأ الأشعث يقول : [ 36 ب ] ( من المتقارب ) 1 - لقيت المهاجر في جمعه * بعضب حسام رقيق الغرر 2 - ففرّ ذليلا ولم ينثني [ 2 ] * فرار الحمار من القسور [ 3 ] قال : ثم حمل الأشعث بن قيس وأصحابه على جميع المسلمين ، فهزمهم حتى أدخلهم مدينة تريم ، وقد قتل منهم جماعة ، وجرح منهم بشر كثير ، ثم أقبل الأشعث بأصحابه حتى أحدقوا بالمدينة ونزلوا عليها ، وحصروا زياد بن لبيد وأصحابه ، وضيقوا عليه غاية الضيق . قال : وكتب زياد بن لبيد إلى أبي بكر رضي الله عنه يخبره بقتل الرسول ، ويعلمه أنه وأصحابه محاصرون في مدينة تريم أشد الحصار ، ثم كتب بهذه الأبيات [ 4 ] : ( من الكامل ) 1 - هل راكب يرد المدينة مخبرا * رهط الرسول وسادة الأنصار [ 5 ]

--> [ 1 ] جدل : صرع ، والجدل : الصرع ، وجدله جدلا ، وجدّله فانجدل وتجدل : صرعه على الجدالة وهو مجدول ، والجدالة : الأرض ، يقال : طعنه فجدله أي رماه بالأرض فانجدل سقط . ( اللسان : جدل ) . [ 2 ] الوجه : ( لم ينثن ) وقد أطال الكسرة فجعلها ياء لإقامة الوزن . [ 3 ] القسور والقسورة : الأسد ، وقد أفاد من قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ من قَسْوَرَةٍ 74 : 50 - 51 [ المدثر : 50 - 51 ] . وكذا جاءت قافية البيتين . [ 4 ] جاء البيت الأول فقط في كتاب الفتوح 1 / 58 . [ 5 ] كتاب الفتوح : ( من راكب نحو المدينة مخبرا ) .